الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
298
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لهم : مثلوا عليه واجتهدوا ، فعملوا هذا النصف الذي بأيدي الناس ، فهو ليس من تصنيف الخليل ولا يشقّ غباره ( 1 ) . هذا ، وفي السير : ضرب البعث على كوفي إلى آذربيجان ، فاقتاد جارية وفرسا وكان مملكا بابنة عمه ، فكتب إليها ليغيرها : ألا بلغوا أم البنين بأننا * غنينا وأغنتنا الغطارفة المرد بعيد مناط المنكبين إذا جرى * وبيضاء كالتمثال زيّنها العقد فهذا لأيّام العدو وهذه * لحاجة نفسي حين ينصرف الجند فكبت إليه امرأته : ألا فاقره منّي السّلام وقل له * غنينا وأغنتنا غطارفة المرد إذا شئت أغناني غلام مرجّل * ونازعته في ماء معتصر الورد وان شاء منهم ناشى ء مدّ كفهّ * إلى عكن ملساء أو كفل نهد فما كنتم تقضون حاجة أهلكم * شهودا قضيناها على النأي والبعد فعجّل علينا بالسراح فإنهّ * منانا ولا ندعو لك اللّه بالرد فلا قفل الجند الذي أنت فيهم * وزادك رب الناس بعدا على بعد فلما ورد عليه الكتاب لم يزد ان ركب فرسه وأردف الجارية ولحق بها ، فكان أوّل شيء قال لها : تاللهّ هل كنت فاعلة . قالت : أنت أحقر من أن أعصي اللّه فيك ، كيف ذقت طعم الغيرة ، فوهب لها الجارية وانصرف إلى بعثه ( 2 ) . وفي المناقب عن غريب حديث أبي عبيد : جاءت امرأة إلى علي عليه السّلام وقالت : ان زوجها يأتي جاريتها . فقال عليه السّلام : ان كنت صادقة رجمناه وان كنت كاذبة جلدناك . فقالت : ردوني إلى أهلي غيري نقزة . قال أبو عبيد : تعني ان
--> ( 1 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 17 : 45 ، عقلا عن طبقات الشعراء لعبد اللهّ بن المعتز : 97 . ( 2 ) الأبشيهي ، المستطرف في كل فن مستظرف 2 : 487 - 488 .